السيد محمد حسين الطهراني

26

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

السامية ، لا أن يبطئ في معالجته ويتعثّر ويتكاسل حتى تطول الفترة ، فيؤدّي ذلك إلى تشتّت قوي الإنسان وإضعافها ، ووضعه على شفا الموت والهلاك . وَإنَّهُو لَكِتَابٌ عَزِيزٌ ، لَّا يَأتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ، لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ، ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ ، وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ . « 1 » لقد وصفت هذه الآيات القرآن بالعزّة . وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ، والعزيز ضدّ الذليل ؛ والذليل هو القابل للتأثّر والانفعال ، ويقال لذلّة الحال التأثّرو الانكسار . معنى عزّة القرآن عدم انفعاله بأيّ وجه ، وامتناعه عن الخسران القرآن عزيز ، أي أنّ موضوعاته وأحكامه ومحتوياته ليست في معرض الانكسار والبطلان والنسخ ، ولن يمكن للعلوم البشريّة الانتقاص منه ، ولن يعترى أحكامه ومواضيعه الوهن ولن يتسّرب إلى فرضيّاته الخلل والبطلان كما في بقيّة الكتب . لا يأتيه الباطل من بين يديه . فما ورد عن السابقين من الأنبياء والمرسلين ، والأولياء المقرّبين ، والحكماء الإلهيّين ، والعلماء والمؤرّخين ، والأطبّاء الروحانيّين والنفسانيّين ، والأطباء المادّيّين والطبيعيّين ، والأمم والطوائف السالفة ، وما بيّنوه إلى زمن آدم أبي البشر ؛ فقد وقف القرآن أمام كلّ ذلك ثابتاً دون تأثّر أو انفعال ، ولن يتمكّن أيّاً

--> ( 1 ) - الآيات 41 إلى 44 ، من السورة 41 . فصّلت .